الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

106

محجة العلماء في الأدلة العقلية

الموضوع العقلىّ لا معنى له بعد العلم برجوع كل ما له دخل في الواقع إلى الموضوع نعم دائرة الموضوع عرفا أوسع من الموضوع العقلىّ وعليه يبتنى استصحاب الكريّة فانّه ليس لنا موضوع مغاير للحكم قد يتّصف بالكرّيّة وقد يتّصف بالقلّة بل الكرّ مقدار مغاير للقليل وامّا كون القلّة والكثرة وصفين متضادّين متواردين على محلّ واحد اعتبار عرفىّ والاعتماد على هذا الميزان يمكن فيما لا يستقلّ العقل بالادراك كما في المقام فانّ الاتّصاف بالكرّيّة ليس حكما شرعيّا بل انّما هو امر واقعىّ يدل بالضّرورة مع أنه يتسامح في الموضوع ويحكم بانّه اعمّ من الموضوع العقلىّ ضرورة انّ المقدار اى الكمّ المتّصل والجسم التّعليمى لم يعلم ثبوته لما شكّ في بقائه على الكرّية حقيقة وانّما الحاكم بالاتّحاد هو العرف والحاصل انّ استقلال العقل بادرا أو معنى الحكم والحكم برجوع القيود إلى الموضوع معنى آخر ومن المعلوم انّ العقل لو حكم برجوع القيود إلى الموضوع لحكم به في مطلق القضيّة من حيث هي هي وليس لكون الحكم فيها مدركا له مستقلا دخل في ذلك بل انّما هذا حكم القضيّة من حيث هي هي ولا ينافي تلقّى الحكم فيها من الشّارع وعدم استقلال العقل بادراكه والاطّلاع عليه حكمه بانّ كلّما هو قيد في القضيّة الواقعيّة فهو راجع إلى الموضوع ولو فرض انّ الموضوع في الادلّة اعمّ كما هو الحال في العرف لم يوجب الرّجوع اليه والاعتماد عليه لكون الحكم ثابتا بها مع انّ تقابل الدّليل للعقل لا معنى له وانّما هذا في العرف وفرق بين المقامين وان كان فهم المعنى من الدّليل بالموازين العرفيّة فانّه فرّق بين فهم العرف الّذى ميزانه دلالة الالفاظ وحكمه في الموضوعات على ما سيتّضح انش تعالى وبما حقّقنا يتّضح ما فيما افاده الأستاذ قدّه حيث قال بعد كلام المتقدّم فان قلت على القول بكون الاحكام الشّرعيّة تابعة للاحكام العقليّة فما هو مناط الحكم وموضوعه في الحكم العقلىّ بقبح هذا الصدق فهو الموضوع والمناط في حكم الشرع بحرمته إذا المفروض بقاعدة التّطابق انّ مناط الحرمة وموضوعها هو بعينه موضوع القبح ومناطه قلت هذا مسلّم لكنّه مانع عن الفرق بين الحكم الشّرعىّ والعقلىّ من حيث الظّنّ بالبقاء في الآن اللّاحق لا من حيث جريان اخبار الاستصحاب وعدمه فانّه تابع لتحقّق موضوع المستصحب ومعروضه بحكم العرف فإذا حكم الشّارع بحرمة شيء في زمان وشكّ في الزّمان الثّانى ولم يعلم انّ المناط الحقيقىّ واقعا الّذى هو المناط والموضوع في حكم العقل باق هنا أم لا فيصدق هنا انّ الحكم الشّرعىّ الثّابت لما هو الموضوع له في الادلّة الشّرعيّة كان موجودا سابقا وشك في بقائه ويجرى فيه اخبار الاستصحاب نعم لو علم مناط هذا الحكم وموضوعه المعلّق عليه في حكم العقل لم يجر الاستصحاب لما ذكرنا من عدم احراز الموضوع انتهى وفي كلّ من الاعتراض والجواب نظر يظهر بالتّامّل فيما مر امّا الاعتراض فلما عرفت من عدم ابتنائه على قاعدة التّطابق فانّ المراد به ان كان استقلال العقل بالتّحسين والتّقبيح على ما عليه العدليّة فلانّ المدّعى رجوع القيود إلى الموضوع في القضيّة الواقعيّة من حيث هي كذلك وان كان مناط الحكم غير الحسن والقبح لو كان جزافا اقتراحيّا لا مناط له أصلا فلا قيد له الّا إرادة الحاكم ومقتضى ما ذكر رجوعها إلى الموضوع والمراد بالإرادة هي التّكوينيّة والّا فالتّشريعيّة عين الحكم قال الأستاذ بعد